عباس العزاوي المحامي

49

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

والمترجم بين محب مفرط ، وكاره مبغض ، ولا يزال الشك حائما حول نسبته ونشأته وحقيقة اسمه ووطنه كما وقع اللبس في أمر معتقده ، والغالب أن العجم يدعون أنه منهم ، ويعدونه من أكابر رجال الصوفية ومقدميهم ، وينددون بمن يقع فيه ، ويحتجون على قتله ، ويعتذرون لما صدر عنه من رباعيات وقصائد ولا ينكرونها . . . وأصله من بغداد ، من تلامذة فضل اللّه الحروفي ، وهو من التركمان المنبثين في العراق وأطرافها . . . كان من الباطنية ، وآثاره تدل على ذلك ، ولم يتغير فيه رأينا . والمدح والإطراء مبناهما الدعوة له ، والدعاية لفكرته ، أو التنويه بقوة أسلوبه في اللغتين التركية والفارسية . . . يحاول صرف معاني القرآن عما يفهم لغة ليحول النظم إلى مزايا الحروف ، كأنه كتاب جفر ، أو طلسمات وألغاز . . . مما لا يحتمله منطوق الآيات ، ولا يدعمه دليل التأويل . . . وهؤلاء يتحاملون على علماء الشريعة ، وينبزونهم ب ( أهل الرسوم ) ، و ( أهل الظاهر ) ، و ( القشرية ) . . . وشنعوا على ( ميران شاه بن تيمور لنك ) بسبب قتله ( فضل اللّه الحروفي ) ونعتوه ب ( ماران شاه ) ، وب ( الدجال ) « 1 » . قال في ( تذكرة المحققين ) الموسومة ( برياض العارفين ) « 2 » : « نسيمي الشيرازي اسمه السيد عماد الدين ، من السادة رفيعي الدرجات ، ومن محققي العصر ، أخذ عن السيد شاه فضل ، المتخلص ب ( نعيمي ) ، تخرج عليه ، واستشهد سنة 837 ه . وعلى قول بعضهم إنه قتل في حلب ، وآخرون قالوا إن مرقده خارج زرقان من شيراز ، شوهد

--> ( 1 ) تاريخ إيران : عبد اللّه الرازي ص 513 . ( 2 ) فارسي تأليف رضا قلي خان الملقب ب « أمير الشعراء » والمتخلص ب « هدايه » وترجمته في مجمع الفصحاء طبعة إيران على الحجر سنة 1305 ه .